الاثنين 06 ابريل 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.11 3.13
    الدينــار الأردنــــي 4.41 4.43
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.61 3.63
    الجـنيـه المـصــري 0.057 0.059

عاجل

  • وصول دفعة جديدة من المسافرين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، وعددهم 50 مسافراً.

من خلف كواليس اتفاق أوسلو..

صحيفة عبرية: بيريز وصف عرفات بـ "ثعلب" و "كان يخشي أن يكون ضحيته"

  • 12:21 PM

  • 2023-02-15

وكالات - " ريال ميديا ":

كتب المحلل الإسرائيلي "عوفر اديرت" مقالاً له في صحيفة "هآرتس" العبرية، بعنوان "من خلف كواليس اتفاق أوسلو، بيرس وصف عرفات "ثعلب" و "غير جدي".
وكتب "اديرت" عبر الصحيفة العبرية، أنّ "وثائق من الارشيف تكشف خلف كواليس المفاوضات حول الاتفاق الذي كان يمكن أن يضع حد للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. وهي تكشف عن التشكك والمخاوف التي اظهرها الطرفان قبل المصافحة التاريخية في البيت الابيض".

وأكد، أنّ وزير الخارجية الاسرائيلي الاسبق شمعون بيريز، سمى زعيم م.ت.ف ياسر عرفات بـ "الثعلب"، وعبر عن خشيته من أنه "غير جدي"، وتساءل هل يمكن أصلا الاعتماد عليه. مدير عام وزارة الخارجية في حينه، اوري سبير، تولد لديه الانطباع بأن ياسر عرفات "غريب، مضحك وغير واقعي".

وقال، إنّ وثائق تاريخية كشفت مؤخرا من ارشيف الدولة توثق ما حدث خلف كواليس المفاوضات السرية التي اجراها رجال وزارة الخارجية مع ممثلي م.ت.ف قبل ثلاثين سنة، والتي أدت الى التوقيع على اتفاق اوسلو في 13 ايلول 1993. الاطلاع على الوثائق يكشف ما الذي اعتقده الاسرائيليون والفلسطينيون وبحق بخصوص عرفات قبل فترة قصيرة من المصافحة المشهورة بينه وبين رئيس الحكومة اسحق رابين في البيت الابيض – التي كان يمكن أن تكون خطوة اولى في الطريق الى انهاء النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. 

وأضاف، "نحن نتعامل مع ثعلب... أنا بدأت أقلق ما اذا كان هذا الرجل جدي. وأنا لا اريد أن أكون ضحيته"، قال بيرس في 28 تموز 1993 في نقاش داخلي اجري في مكتبه بمشاركة نائبه يوسي بيلين ومدير عام وزارة الخارجية أوري سافير والمحامي يوئيل زينغر، الذي كان المستشار القانوني في المفاوضات. قبل عشرة ايام من ذلك قال بيرس لتاريا لارسن، الوسيط النرويجي في المحادثات: "قل لهم، رجاء، بأن هناك كثيرون يقولون لنا لا تتحدثوا مع عرفات وأنه لا يمكن الوثوق به. فهو يغير رأيه. هو يجب أن يخلق ثقة، يوجد له القليل من هذا". في نفس النقاش عبر بيرس عن تخوفه من أن فشل المحادثات سيؤدي الى حرج، والى أن يظهر هو وزملاءه كـ "اغبياء وساذجين". 

وفي المقال أيضاً..

الوثائق تقدم اطلالة ايضا على نظرة شخصيات رفيعة فلسطينية لزعيمها. "اساس المحادثات غير الرسمية مع نظرائنا تركزت على تحليلهم لعرفات واسلوبه في الأداء كزعيم للمنظمة"، كتب سافير في التقرير الذي صاغه عن اللقاء الذي جرى في النرويج في منتصف شهر تموز 1993، سواء أبو العلاء (أحمد قريع، الذي اصبح بعد ذلك رئيس الحكومة الفلسطينية) أو حسن عصفور (الذي اصبح بعد ذلك عضو في الكابنت الفلسطيني) عرضا عرفات كشخصية رمزية، مثيرة للشفقة بدرجة معينة وأنانية جدا. سافير كتب استنادا للمحادثات مع نظرائه الفلسطينيين ووصف عرفات بأنه "شخص مركزي بصورة مبالغ فيها، وغير واقعي في المواضيع الاقتصادية وعديم التسامح مع أي انتقاد، ومتعصب لموقفه وقادر على اظهار الدفء تجاه رجاله وايضا اظهار غضب غير معقول". 

 "كمثال على كونه غير واقعي"، وصف في التقرير بأن "عرفات يتحدث عن استيراد النفط من العراق لاسرائيل وللفلسطينيين". وكتب ايضا بأنه توجد له "رؤية شبه سحرية عن اسرائيل وهو يؤمن بامكانية حصد الثمار من التعاون معها، لكنه ايضا أسير بدرجة معينة للشعارات ويصعب عليه الآن الانتقال الى تفكير براغماتي واقعي، الذي سيمكن من التوصل الى اتفاق".

انتقاد عرفات، الذي سمع من الفلسطينيين، لخصه سافير كـ "شديد، متهكم واحيانا مستهزيء". بالاجمال كتب سبير بأن شخصيته "ترتسم من قبل محدثيه كشخصية غريبة تثير الضحك، أنانية وغير مركزة".  

خلافا لذلك عرضت في التقرير ايضا صفات اخرى لعرفات. فقد وصف كشخص "له تأثير تقريبا ساحر على قيادة المنظمة، وعمليا على معظم الشعب الفلسطيني... وأن له قدرة تقريبا غير محدودة على منع أو تمكين حدوث عمليات داخل شعبه. نظراؤه قالوا بأنه "الوحيد القادر على ادخال النظام الى صفوف الفلسطينيين، سواء على مستوى اتخاذ القرارات أو على الارض اذا سيطر عليه"، اضاف سبير. الشخصيات الفلسطينية الرفيعة قالت بأن الدور التاريخي لعرفات هو "تنفيذ مرحلة العودة الى المناطق". بعد ذلك، حسب قولهم، قوى اكثر براغماتية سترثه من اجل تطوير تعاون مع اسرائيل. 

 اقوال مشابهة كتبها الدكتور يئير هيرشفيلد والدكتور رون فونداك، اللذان كانا اعضاء في طاقم المفاوضات السرية – في تقرير عن سلسلة لقاءات جرت في النرويج مع بعثة م.ت.ف من تونس برئاسة أبو العلاء. "لقد تعلمنا الكثير بخصوص عملية اتخاذ القرارات في قيادة م.ت.ف... عن عرفات وعن الاحتقار والكراهية التي تعتمل في اوساط قيادة م.ت.ف ضد عرفات"، كتبا. "هنا وهناك ايضا قالوا في تقارير عن عرفات، لكنهم قالوا ايضا بأنه على خلفية الآلية الداخلية ومكانته الرمزية فانه هو الوحيد القادر على التوصل الى مصالحة"، كتب في ملخص لقاء آخر جرى في ايار 1993 في اوسلو بين سبير وفونداك وهيرشفيد وأبو العلاء وفلسطينيين آخرين.

في وثيقة اخرى بتاريخ 27 تموز، تطرق زينغر لأبو العلاء. في الوثيقة كتب أن زينغر تحدث بشكل مطول عن قدرة أبو العلاء كمفاوض ذكي ومتحايل، والذي يكذب الجميع من اجل الوصول الى الهدف، الى درجة أنه جعل بيرس يتساءل كيف يمكن الاعتماد على شخص مثله". ربما على هذه الخلفية يجب تفسير الجملة المهمة التي تظهر في وثيقة اخرى والتي كتب فيها بأن أبو العلاء هدأ النظراء الاسرائيليين بأنه "لا يوجد لنا سبب للخوف من موضوع حق العودة" لأنه "مع الاتفاق الدائم سيوافقون على الغائه".  

 بيرس تطرق بتشكك ايضا الى امكانية أن تلغي م.ت.ف بنود الميثاق الفلسطيني التي تدعو الى القضاء على دولة اسرائيل. "الغاء الميثاق هذا مجرد زينة"، قال في النقاش الذي جرى في 28 تموز. بيرس عبر في النقاشات التي جرت في تلك الفترة عن خوفه من أن الفلسطينيين ينوون استغلال الاتفاق من اجل اقامة دولة بدون أن يتم تنسيق هذا الامر مع اسرائيل. هو لم يعارض ذلك بصورة مبدئية ولكنه حذر من أنه لن ينجح في المصادقة في الكنيست وفي الحكومة على خطوة يمكن أن تقود الى ذلك: "أنا لا تهمني الدولة الفلسطينية، لكن الآن أنا لا يمكنني تمرير ذلك"، قال بيرس. مع ذلك اضاف بأن "ما أخافه هو من دولة فلسطينية. اصدقائي، بمن فيهم رابين، لن يوافقوا على ذلك".  

 جزء كبير من النقاشات تناول طلب الفلسطينيين بأن تسمح اسرائيل لعرفات بالعودة الى المناطق. "الخيارات هي عرفات الآن أو عرفات بعد ذلك. أنا مع عرفات الآن، لكني لست على ثقة بأنه يمكنني أن أقود عملية كهذه الآن"، قال بيرس. "اذا جاء الى المناطق (مع جيش التحرير الفلسطيني) وسمي رئيس فان ذلك يعني دولة فلسطينية. سيكون هناك جيش وسفارات وهذا يعني دولة". بيرس عبر ايضا عن خوفه من التداعيات التي ستكون لعودة عرفات وقال: "أنا أريد منه رسميا أن يتنازل عن لقب رئيس. بعد ذلك لا يهمني اذا عاد. من ناحيتي أن يحول المجلس الوطني الفلسطيني الى حزب وأن يعقده، هذا لا يهمني".  

 زينغر قال في هذا السياق: "هم يرون (ربما القصد يريدون) عودته بسرعة. فعليا، هذا سيكون بعد ساعة". بيلين اشار الى صعوبة اخرى. "سيكون من الصعب علينا أن نبيع رابين عودة عرفات الى غزة". زينغر اقترح التقليل من أهمية هذا الموضوع. "لن يكون مكتوبا م.ت.ف أو عودة م.ت.ف أو عودة عرفات. ستكون هناك كلمات شيفرة ستفهم بيننا بهذا القصد"، قال في تطرقه لصيغة الاتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين. بيلين اضاف: "نحن يمكننا القول بأنه قبيل النقاش على الاتفاق الدائم ستنضم/ ستجتمع مجموعة من قيادة الشعب الفلسطيني، أي م.ت.ف. نحن لن نعارض هذا الاقتراح ولن نذكر عرفات". مع ذلك أكد: "هذا الامر حاسم الآن وهو تأجيل عودة عرفات".  

 سافير ايد الجانب الفلسطيني وقال: "يجب اعطاء ما يكفي من الامل. وأنه في مرحلة معينة عرفات يمكنه أن يدخل. لا توجد حسب رأيي امكانية للتوقيع بدون أن يكون هناك أي شيء يضمن لعرفات العودة. م.ت.ف لن تسمح لأي شخص آخر بأن ينجح". في نقاش آخر عقد في موعد قريب كتب أن "بيرس يرى مشكلة في كل موضوع دخول م.ت.ف والاعتراف بها. هو يعتقد أن هذا لن يمر في البلاد. مرة تلو الاخرى عبر عن مخاوفه من أن عرفات سيدخل الى القطاع كرئيس لدولة فلسطين". في نهاية المطاف، في تموز 1994، عاد عرفات الى القطاع بعد سنوات من المنفى. بعد بضعة اشهر من ذلك حصل عرفات ورابين وبيرس على جائزة نوبل للسلام.  

الوثائق توثق ايضا ازمات كثيرة واجهتها المفاوضات. "الفلسطينيون حاولوا الحصول على المزيد من التنازلات عن طريق المفاوضات. كتب في احدى الوثائق التي كتبها هيرشفيلد وفونداك. وفي محاولة للخروج من الجمود فان الوسيط النرويجي لارسن اقترح على الطاقم الاسرائيلي طريقة لمواجهة تصلب الفلسطينيين: "لارسن طرح على مسامعنا رأيه بأنه بصورة مبدئية هذه محاولات تكتيكية لـ م.ت.ف من اجل تحسين مواقعها وأنه لن تكون أي نهاية للمفاوضات اذا لم نعرض على م.ت.ف موقف على صيغة "خذه أو اتركه""، كتب في الوثيقة التي صاغها زينغر. 

 زينغر اوصى باستخدام ضغط على م.ت.ف ايضا عبر وسائل الاعلام. "من اجل تعزيز هذا الضغط يوصى بأنه في الفترة القريبة، سواء وزير الخارجية أو رئيس الحكومة يجب أن يدسان في مقابلاتهما مع وسائل الاعلام مصطلحات مثل: في الموضوع الفلسطيني توصلنا الى نهاية حدود تنازلاتنا أو الفلسطينيون يوسعون الخلافات في الآراء معنا بدلا من تقليصها ونحن لن نوافق على هذه المقاربة"، كتب. واشار في التقرير الذي كتبه: "تولد لدينا الانطباع بأنهم في م.ت.ف يقرأون الصحف الاسرائيلية مع عدسة مكبرة ويتعاملون بجدية كبيرة جدا مع تصريحات رئيس الحكومة ووزير الخارجية".

موضوع آخر ثار في المحادثات وهو العداء السياسي والايديولوجي بين فتح وحماس. بيرس قال في هذا السياق لـ لارسن: "نحن لا نريد أن تخسر م.ت.ف. نحن لا نحبهم، لكن مع اخذ البديل في الحسبان فقد اصبحنا رومانسيين".

في مكان آخر اشار بيرس الى أن رابين طلب من عضو الكنيست يوسي سريد بأن يجري مفاوضات موازية في قناة اخرى مع نبيل شعث، وهو شخصية رفيعة فلسطينية. هو يريد قناة خاصة به. رابين ايضا سمح لشولاميت الوني بالالتقاء مع أبو مازن، قال بيرس. ايضا حاييم رامون أجرى اتصالات مع فلسطينيين في قناة اخرى. "اللقاءات الاخرى مع م.ت.ف والرسائل المتناقضة المنقولة لهم، تجعل م.ت.ف تضيف طلبات جديدة، ونتيجة لذلك تشوش علينا في اجراء المفاوضات، كتب زينغر في 29 تموز. جزء من المواضيع التي طرحت للنقاش قبيل الاتفاق تظهر الآن وكأنها تعود الى عصر آخر. بيرس اقترح في احد النقاشات بأن يحول غزة الى سنغافورة، مدينة – دولة صغيرة تعتبر نجاح اقتصادي عالمي. "غزة هي الامر القريب جدا من سنغافورة.

ما حدث هناك يمكن أن يحدث ايضا في قطاع غزة. سيكون من الصعب على غزة أن تنسخ سويسرا. على الاقل ليس في المزاد". الوثائق سلمها هيرشفيلد لارشيف الدولة، الذي كان شريكا في المفاوضات. وهي تشمل بروتوكولات ومسودات الاتفاق وتقارير لرئيس الحكومة رابين ووزير الخارجية بيرس وتسجيلات للقاءات داخلية للمشاركين من الطرف الاسرائيلي. الاتصالات السرية نضجت في النهاية واثمرت التوقيع على اتفاق اوسلو الذي كان "اعلان مباديء عن ترتيبات مؤقتة لحكم ذاتي". على الاتفاق وقع في 13 ايلول بيرس ومحمود عباس بحضور عرفات ورابين والرئيس الامريكي بيل كلينتون.

"حكومة اسرائيل وبعثة م.ت.ف، التي تمثل الشعب الفلسطيني، يوافقان على أنه قد حان الوقت لوضع حد لعشرات السنين من المواجهة والنزاع، ويعترفان بشكل متبادل بالحقوق الشرعية والسياسية لهما ويطمحان الى العمل بكل ما في استطاعتهما على التعايش بسلام واحترام وأمن متبادل، والتوصل الى اتفاق سلام عادل، قابل للبقاء وشامل لتسوية تاريخية بواسطة العملية السياسية المتفق عليها"، كتب في الاتفاق. في نهاية الاحتفال تصافح رابين وعرفات في الصورة التي كان يمكن أن ترمز الى بداية عهد جديد في العلاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات