مرام عطية:
ماذا أخبرتَ الحقولَ و قد غزاها الذبولُ
حتى غسلتْ وجهها الكئيبَ بالعطورِ
و احتفلتْ بالنحلِ بعد عقدٍ من ونىً و نفورٍ ؟
ماذا أسررتَ للدروبِ وقد أوحشها الأحبابُ
حتى خلعتْ ثوبَها الطينيَّ الطويلَ
انتعلتْ طريَ العشبَ
عقدتْ على خصرها الرهيفِ الزنابق
اكتحلتْ باللوزِ ، وفرشتْ موائدها الثرةَ للجائعين ؟
أيُّها السَّحابُ
ما وعدت الغدران حتى راحتْ تنشدُ الشعرَ كفارسٍ
و تتراقصُ بين السهول كالفراش ؟
وماذا همستَ في أذنِ الربيعِ
وقد أسرهُ الشتاءُ و جرحهُ الجناةُ
حتى طوى حزنَهُ العميقَ ، انهملَ عطرهُ الفارهُ
وسبقَ في الفضلِ الفصولَ ؟
أتراكَ عزفتَ على أوتاركَ نوتاتِ الجمالِ
فتهادتِ الظباءُ مواكبَ بين الوديانِ والتلالِ ؟
أم صغتَ من أبجديةِ الزَّهرِ سمفونيةِ عشقٍ
فتناثرت من حروفكَ حزمُ النورِ
و رطبُ الهناءِ ؟
أجمل بكَ يارمشَ السماء !
نهلةً تفيضُ سحراً وعطاءً
