يا رمشَ السَّحابِ
تاريخ النشر : 2020-05-03 00:50

مرام عطية:

ماذا أخبرتَ الحقولَ و قد غزاها الذبولُ

حتى غسلتْ وجهها الكئيبَ بالعطورِ

و احتفلتْ بالنحلِ بعد عقدٍ من ونىً و نفورٍ ؟

ماذا أسررتَ للدروبِ وقد أوحشها الأحبابُ

حتى خلعتْ ثوبَها الطينيَّ الطويلَ

انتعلتْ طريَ العشبَ

عقدتْ على خصرها الرهيفِ الزنابق

اكتحلتْ باللوزِ ، وفرشتْ موائدها الثرةَ للجائعين ؟

أيُّها السَّحابُ

ما وعدت الغدران حتى راحتْ تنشدُ الشعرَ كفارسٍ

و تتراقصُ بين السهول كالفراش ؟

وماذا همستَ في أذنِ الربيعِ

وقد أسرهُ الشتاءُ و جرحهُ الجناةُ

حتى طوى حزنَهُ العميقَ ، انهملَ عطرهُ الفارهُ

وسبقَ في الفضلِ الفصولَ ؟

أتراكَ عزفتَ على أوتاركَ نوتاتِ الجمالِ

فتهادتِ الظباءُ مواكبَ بين الوديانِ والتلالِ ؟

أم صغتَ من أبجديةِ الزَّهرِ سمفونيةِ عشقٍ

فتناثرت من حروفكَ حزمُ النورِ

و رطبُ الهناءِ ؟

أجمل بكَ يارمشَ السماء !

نهلةً تفيضُ سحراً وعطاءً